كان الناس يومًا يختارون الأسطوانة من غلافها. ثلاثون سنتيمترًا من الورق المقوّى وصورة واحدة، وأحيانًا بلا اسم للفرقة، وعليها أن تخطف العين بين رفوف المتجر. بعض تلك الصور تجاوز الموسيقى نفسها، فصار غلاف الألبوم الخالد يُعرف على قميص أو كوب أو بوستر روك، حتى عند من لم يسمع الأسطوانة قط.
إليك الحكايات الحقيقية وراء بعض هذه الأيقونات، وما يفرّق لغة الروك البصرية عن لغة الميتال، وكيف تحوّل ذلك كله إلى ركن موسيقي.
أغلفة روك غيّرت كل شيء
منشور بينك فلويد
صدر ألبوم «The Dark Side of the Moon» في مارس 1973. صمّم غلافه استوديو «هيبنوسيس» لستورم ثورغرسون وأوبري باول، ورسمه جورج هاردي: شعاع ضوء أبيض يدخل منشورًا زجاجيًا ويخرج طيفًا ملوّنًا فوق سواد تام، بلا اسم للفرقة ولا عنوان. ويُروى أن الفرقة اختارته في دقائق. بعد نصف قرن، ما زال من أكثر الصور تداولًا في تاريخ الروك. تجد عالمه كاملًا في قسم بينك فلويد.
برق AC/DC
وُلد شعار AC/DC الذي نعرفه على غلاف ألبوم «Let There Be Rock» عام 1977. استلهم المصمّم جيرارد هويرتا حروفه من الخط القوطي في إنجيل غوتنبرغ، ووضع صاعقة برق بين الحروف. جهد عالٍ في علامة واحدة.
أربعة رموز بلا اسم
في ألبومها الرابع عام 1971 خاطرت فرقة ليد زيبلين: لا عنوان ولا اسم للفرقة على الغلاف، بل أربعة رموز في الداخل، اختار كل عضو واحدًا منها. وما زال الألبوم يُعرف باسم «Led Zeppelin IV»، وصارت رموزه وشومًا وبوسترات.
رضيع «Nevermind»
عام 1991 أصدرت نيرفانا ألبوم «Nevermind» بصورة رضيع يسبح تحت الماء نحو ورقة دولار معلّقة بصنّارة. التصوير لكيرك ويدل والإدارة الفنية لروبرت فيشر. صورة رقيقة ولاذعة في آن، وروح الغرنج في مربّع أزرق.
والبساطة قد تضرب بالقوة نفسها: غلاف «Unknown Pleasures» لفرقة جوي ديفيجن (1979)، من تصميم بيتر سافيل، يستعير رسمًا لموجات راديو صادرة عن نجم نابض. وأقرب إلينا، يكتفي غلاف «AM» لآركتك مونكيز (2013)، من تصميم ماثيو كوبر، بموجة صوتية بيضاء على خلفية سوداء.
الميتال: فنّ الرسم الذي يُرعب
سلك الميتال طريقًا آخر: اللوحات المرسومة، والوحوش، ومشاهد نهاية العالم.
- بلاك سابث (1970): هيئة متّشحة بالسواد أمام طاحونة مابلدرهام المائية في إنجلترا، صوّرها كيث ماكميلان بفيلم الأشعة تحت الحمراء الذي منح الصورة لونها الوردي الغريب. أول ألبومات الفرقة، وشهادة ميلاد بصرية للهيفي ميتال.
- آيرون ميدن وإدي: ظهر المخلوق عام 1980 على أول ألبوم للفرقة بريشة ديريك ريغز، ومنذ ذلك الحين يعود على معظم أغلفتها، مرّة مومياء ومرّة كائنًا آليًا. تجده في عالم آيرون ميدن.
- Master of Puppets (1986): مقبرة صلبان بيضاء مربوطة بخيوط تحرّكها يدان في سماء حمراء كالدم، رسمها الفنان دون براوتيغام بالأكريليك والبخّاخ.
- Hybrid Theory (2000): جندي لينكين بارك بجناحَي اليعسوب، رسمه مايك شينودا بنفسه، رمزًا لموسيقى تجمع القسوة والهشاشة.
- System of a Down (1998): اليد المفتوحة على أول ألبوماتهم مأخوذة من ملصق يعود إلى عام 1928 للفنان جون هارتفيلد، رائد المونتاج الفوتوغرافي.
الروك والميتال: لغتان بصريتان
قراءة الرموز تساعدك على الاختيار:
- الروك يحب التصوير والخطوط والتصميم الغرافيكي: ألوان مسطّحة، ورموز بسيطة، ومساحات فارغة كثيرة. يبدو رائعًا في ثنائي أو ثلاثي على جدار فاتح.
- الميتال يحب الرسم الكثيف، والشعارات الحادّة، والشخصيات المميّزة، والألوان الداكنة التي يشقّها الأحمر أو الذهبي. بوستر واحد يكفي غالبًا ليملأ جدارًا.
هل تمزج بينهما؟ بالتأكيد، بشرط لون مشترك: أحمر «Master of Puppets» يحاور برق AC/DC، وسواد المنشور يتجاوب مع موجة «AM» البيضاء. تصفّح قسمَي الروك والميتال لتبني قائمة تشغيلك على الجدار.
ركنك الموسيقي
- حول جهاز الأسطوانات: بوستران أو ثلاثة في صفّ واحد فوق خزانة الأسطوانات، بحواف علوية متساوية.
- خلف الغيتار أو المضخّم: بوستر واحد قوي، معلّق عاليًا بما يكفي ليبقى ظاهرًا وأنت تعزف.
- في مقهى أو استوديو: جدار كامل بروح قاعات الحفلات، مع شبكة من تسعة بوسترات تشكّل صورة واحدة بفواصل 3 سم.
- في غرفة النوم: اختر الألبوم الذي صنعك، لا الذي يبدو أذكى، فهو ما ستراه كل صباح.
نصيحة أخيرة: اترك فراغًا حول الغلاف البسيط، فالمنشور والموجة الصوتية يحتاجان إلى مساحة، كالصمت بين أغنيتين.
كل بوستراتنا تُطبع في تونس، والدفع عند الاستلام، والتوصيل إلى الولايات الأربع والعشرين. وهي أعمال تزيينية تحتفي بهذه العوالم، وليست منتجات صادرة عن الفرق.
ارفع الصوت، علّق الغلاف، واترك الجدار يكمل الأغنية.